ابن حجر العسقلاني
445
فتح الباري
والأنصار والتابعين لهم بإحسان خلاف ذلك وهم الذين أدوا إلينا الكتاب والسنة قرنا بعد قرن ولم يكن بين أحد من أهل العلم في ذلك خلاف إلى زمان مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار ومضى على ذلك من أدركنا من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان وقال عبد العزيز ابن يحيى المكي في مناظرته لبشر المريسي بعد أن تلا الآية المذكورة أخبر الله تعالى عن الخلق أنه مسخر بأمره فالامر هو الذي كان الخلق مسخرا به فكيف يكون الامر مخلوقا وقال تعالى انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان الامر متقدم على الشئ المكون وقال لله الامر من قبل ومن بعد أي من قبل خلق الخلق ومن بعد خلقهم وموتهم بدأهم بأمره ويعيدهم بأمره وقال غيره لفظ الامر يرد لمعان منها الطلب ومنها الحكم ومنها ا لحال والشأن ومنها المأمور كقوله تعالى فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك أي مأموره وهو اهلاكهم واستعمال المأمور بلفظ الامر كاستعمال المخلوق بمعنى الخلق وقال الراغب الامر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها ومنه قوله تعالى واليه يرجع الامر كله ويقال للابداع أمر نحو قوله تعالى ألا له الخلق والامر وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى قل الروح من أمر ربي أي هو من ابداعه ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقوله انما أمرنا لشئ إذا أردناه إشارة إلى ابداعه وعبر عنه بأقصر لفظ وأبلغ ما نتقدم به فيما بيننا بفعل الشئ ومنه وما أمرنا الا واحدة فعبر عن سرعة ايجاده بأسرع ما يدركه وهمنا والامر التقدم بالشئ سواء كان ذلك بقول أفعل أو لتفعل أو بلفظ خبر نحو والمطلقات يتربصن أو بإشارة أو غير ذلك كتسميته ما رأى إبراهيم أمرا حيث قال ابنه يا أبت افعل ما تؤمر واما قوله وما أمر فرعون برشيد فعام في أقواله وأفعاله وقوله اتى أمر الله إشارة إلى يوم القيامة فذكره بأعم الألفاظ وقوله بل سولت لكم أنفسكم أمرا أي ما تأمر به النفس الامارة انتهى وفي بعض ما ذكره نظر لا سيما في تفسير الامر في آية الباب بالابداع والمعروف فيه ما نقل عن ابن عيينة وعلى ما قال الراغب يكون الامر في الآية من عطف الخاص على العام وقد قال بعض المفسرين المراد بالامر بعد الخلق تصريف الأمور وقال بعضهم المراد بالخلق في الآية الدنيا وما فيها وبالأمر الآخرة وما فيها فهو كقوله أتى أمر الله ( قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الايمان عملا ) تقدم بيان هذا في باب من قال الايمان هو العمل من كتاب الايمان أول الجامع ( قوله وقال أبو ذر وأبو هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال ايمان بالله وجهاد في سبيله ) تقدم الكلام عليهما وبيان من وصلهما وشواهدهما في باب قل فاتوا بالتوراة فاتلوها قبل أبواب ( قوله وقال جزاء بما كانوا يعملون ) أي من الايمان والصلاة وسائر الطاعات فسمى الايمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال ( قوله وقال وفد عبد القيس إلى أن قال فجعل ذلك كله عملا ) سيأتي ذلك موصولا بعد حديث ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث مسندة * الأول حديث أبي موسى الأشعري في قصة الذين طلبوا الحملان فقال صلى الله عليه وسلم لست أنا أحملكم ولكن الله حملكم وقد تقدم شرحه في كتاب الايمان وعبد الوهاب في السند هو ابن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد عبد الله بن عبد الوهاب العبدري الحجبي الراوي عنه هنا والقاسم التميمي هو ابن عاصم وزهدم هو ابن مضرب بتشديد الراء وقوله يأكل فقذرته زاد الكشميهني يأكل شيئا وقوله فحلفت لا آكله في رواية الكشميهني ان لا آكله وقوله